ثم بيّن الله - عزّ وجل - موقف المشركين وأهل الكتاب من هذا المعنى، ثم أمر الله رسوله صلّى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله والاستقامة على أمره، ثمّ بيّن الله - عزّ وجلّ - ضياع وخسارة وعقوبة الصادّين عن دعوته. ثم جاءت المجموعة الثانية لتبيّن أن الحق والعدل هما صفتا هذا الكتاب، ثم سار السياق كما رأينا بما يخدم قضية التطبيق الدقيق للقرآن الكريم.
والآن تأتي مجموعة ثالثة تتألف من ثلاث فقرات، تبيّن الفقرة الأولى منها صفات
الذين يستأهلون رضوان الله، وهم الذين يقيمون دين الله، ولا يتفرّقون فيه.
4 -وإذن فنحن الآن أمام موضوع من أهمّ الموضوعات التي يجب أن يعرفها كل مسلم، وهو موضوع جماعة المسلمين، ما هي صفاتها؟ وما هي خصائصها؟ إنّ الله عزّ وجلّ يعطينا الميزان الذي نتعرّف به على جماعة المسلمين لنلتزم بها، ونتحقق بأخلاقياتها. ولقد قدمت السورة لذلك بأمور كثيرة:
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ.
إنّ الجماعة التي تقيم دين الله ولا تتفرّق فيه هي التي تتحقّق بمواصفات معيّنة، هي التي تذكرها الفقرة الأولى من المجموعة الثالثة، وأي صفة من هذه الصفات لا تظهر في الجماعة تجعلها غير مرشحة لإقامة دين الله، وتجعلها معرّضة للتفرق فيه. إن على المسلمين جميعا أن يكونوا جماعة واحدة وهذا هو الطريق. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...