قَالُوا: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّ عَامِلَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ عَامِلَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ.
فَرَغَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ قَرَأَ: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7] "."
ثم ذكر سبب افتراقهم، فقال: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [الشورى: 8] قال ابن عباس: على دين واحد.
وقال مقاتل: على ملة الإسلام.
كقوله: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} [الأنعام: 35] فبين لهم أنهم افترقوا بالمشيئة الأزلية، {وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ} [الشورى: 8] في دينه الإسلام، والظالمون الكافرون، {مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ} [الشورى: 8] يدفع عنهم العذاب، ولا نصير يمنعهم من النار.
{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [الشورى: 9] بل اتخذ الكافرون من دون الله أولياء، {فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} [الشورى: 9] قال ابن عباس: وليك يا محمد وولي من اتبعك.
{وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى} [الشورى: 9] يبعثهم للجزاء، {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} [الشورى: 9] من الإحياء، وغيره، قدير.
قوله:
[الشورى: 10 - 12] .
{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10] قال الكلبي: أي من أمر الدين.
{فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10] أي: يقضي فيه، وقال مقاتل: إن أهل مكة كفر بعضهم بالقرآن، وآمن به بعضهم، فقال الله تعالى: الذي اختلفتم فيه، فإن حكمه إلي، أحكم فيه.