وقال القتبي: {جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} يعني: من جنسكم إناثاً ، {وَمِنَ الأنعام أزواجا} يعني: إناثاً ، {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} يعني: يخلقكم فيه.
أي: من الرحم.
وقال الكلبي: {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} يعني: يكثرهم في التزويج.
وقال مقاتل: يعيشكم فيما جعل لكم من الذكور والإناث من الأنعام.
ثم قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} في القدرة.
وقال أهل اللغة: هذا الكاف مؤكدة.
أي: ليس مثله شيء.
ويقال: المثل صلة في الكلام.
يعني: ليس هو كشيء ، {وَهُوَ السميع البصير} يعني: هو السميع لمقالتهم ، البصير بهم وبأعمالهم.
ومعنى الآية {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} لأنه الخالق ، العالم بكل شيء ، والقادر على ما يشاء ، {الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السماوات والأرض وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العلى العظيم} [البقرة: 255] وهذه المعاني بعيدة من غيره.
ثم قال عز وجل: {لَّهُ مَقَالِيد السماوات والأرض} يعني: خزائن السماوات والأرض وهو المطر ، وخزائن الأرض وهو النبات ، {يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء} يعني: يوسع الرزق على من كان صلاحه في ذلك ، {وَيَقْدِرُ} يعني: يقتر على من كان صلاحه في ذلك ، {إِنَّهُ بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ} من البسط ، والتقتير.
قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُم مّنَ الدين} قال مقاتل: أي بيّن لكم الدين ، وهو الإسلام.
و {مِنْ} هاهنا صلةِ وقال الكلبي: اختار لكم من الدين.
ومعناه: اختار لكم ديناً من الأديان ، وأكرمكم به.