{وَلاَ تَسْتَوِى الحسنة} وهي التوجه إلى الله تعالى بصدق الطلب وخلوص المحبة {وَلاَ السيئة} وهي طلب السوى والرضا بالدون {ادفع بالتي هِىَ أَحْسَنُ} وهي طلب الله تعالى طلب ما سواه سبحانه {فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ} وهو النفس الأمارة بالسوء {كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34] لتزكي النفس عن صفاتها الذميمة وانفطامها عن المخالفات القبيحة {وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ} لتميل إلى ما يهوى {فاستعذ بالله} [فصلت: 36] وارجع إليه سبحانه لئلا يؤثر فيك نزغه ، وفيه إشارة إلى أنه لا ينبغي الأمن من المكر والغفلة عن الله عز وجل: {إِنَّ الذين يُلْحِدُونَ فِى ءاياتنا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا} [فصلت: 40] فيه إشارة إلى سوء المنكرين على الأولياء فإنهم من آيات الله تعالى والإنكار من الإلحاد نسأل الله تعالى العفو والعافية {قُلْ هُوَ} أي القرآن {لِلَّذِينَ ءامَنُواْ هُدًى وَشِفَاء} [فصلت: 44] على حسب مراتبهم فمنهم من يهديه إلى شهود الملك العلام فعن الصادق على آبائه وعليه السلام لقد تجلى الله تعالى في كتابه لعباده ولكن لا يبصرون {سَنُرِيهِمْ ءاياتنا فِى الافاق وَفِى أَنفُسِهِمْ} فيه إشارة إلى أن الخلق لا يرون الآيات إلا بإراءته عز وجل وهي كشف الحجب ليظهر أن الأعيان ما شمت رائحة الوجود ولا تشمه أبداً وأنه عز وجل هو الأول والآخر والظاهر والباطن كان الله ولا شيء معه وهو سبحانه الآن على ما عليه كان وإليه الإشارة عندهم بقوله تعالى: {حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق} [فصلت: 53] ومن هنا قال الشيخ الأكبر قدس سره:
ما آدم في الكون ما إبليس...
ما ملك سليمان وما بلقيس
الكل إشارة وأنت المعنى...
يا من هو للقلوب مغناطيس