فإنْ لم تكنْ"أم"لم يَجُزْ إلاَّ عند الأخفش . وتقدَّم ما فيه ، ويحتمل أَنْ يكونَ جعله خبراً مَحْضاً ويكونُ معناه: هَلاَّ فُصِّلَتْ آياتُه فكان بعضُها أعجمياً تفهمُه العجمُ ، وبعضُها عربياً يفهمُه العربُ .
والأعجميُّ مَنْ لا يُفْصِحُ ، وإن كان مِنَ العرب ، وهو منسوبٌ إلى صفته كأحمرِيّ ودَوَّاريّ ، فالياءُ فيه للمبالغةِ في الوصفِ وليس النسبُ منه حقيقياً . وقال الرازيُّ في لوامحه:"فهو كياء كُرْسِيّ وبُخْتِيّ". وفَرَّق الشيخُ بينهما فقال:"وليسَتْ كياءِ كُرْسِيّ فإن كرسيّ وبُخْتيّ بُنِيَتِ الكلمةُ عليها بخلافِ ياء"أعجميّ"فإنهم يقولون: رجل أَعْجم وأعْجميّ".
وقرأ عمرو بن ميمون"أَعَجَمِيٌّ"بفتح العين وهو منسوبٌ إلى العجم ، والياءُ فيه للنسَبِ حقيقةً يُقال: رجل أعجميٌّ وإنْ كان فصيحاً . وقد تقدَّم الكلامُ في الفرقِ بينهما في سورةِ الشعراء .
وفي رفع"أَعْجميّ"ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: أنه مبتدأٌ ، والخبرُ محذوف تقديرُه ، أعجميٌّ وعربيٌّ يَسْتويان . والثاني: أنه خبرُ مبتدأ محذوف أي: هو ، أي: القرآن أعجميٌّ والمرسلُ به عربيٌّ . والثالث: أنه فاعلُ فعلٍ مضمرٍ أي: أيَسْتوي أعجميٌّ وعربيٌّ . وهذا ضعيفٌ ؛ إذ لا يُحذف الفعلُ إلاَّ في مواضعَ بَيَّنْتُها غيرَ مرةٍ .