والمعنى: لقد ظن أنه استحق خير الآخرة بما أوتيه من خير الدنيا، وتمنى على الله عز وجل، مع إساءته العمل وعدم اليقين، وهذا غالب على الكافر.
فأجيب بمفاجأة نقيض ما يظن، فقال الله تعالى مهددا من كان هذا اعتقاده: فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا، وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ أي فلنخبرن هؤلاء يوم القيامة بما عملوا من المعاصي، ولنجازينهم بعذاب شديد كثير لا يمكنهم التخلص منه وهو عذاب جهنم.
ثم أكد الله تعالى تردد الإنسان فعلا كتردده قولا في آية لا يَسْأَمُ فقال:
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ، وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ أي وإذا رزقنا الإنسان- من حيث هو إنسان- رزقا حسنا، وأمددناه بنعمة من النعم كالصحة والولد والمال، أعرض عن الشكر والطاعة، واستكبر عن الانقياد لأوامر الله عز وجل، وإذا تبدل الحال وأصيب بشر، أي بلاء وجهد أو فقر أو مرض، أطال السؤال والدعاء، والتضرع إلى الله والاستغاثة به أن يكشف ما به من شدة.
وهذا دليل الانتهازية وحب المصلحة أو المنفعة، إذ يتعرف الإنسان على الله وقت الشدة، وينساه حال الرخاء، ويستغيث به عند النقمة، ويتركه عند النعمة، وهذا يشبه تماما حال المشركين، وهو صنيع الكافرين والمترددين في الإسلام.
ونظير الآية قوله سبحانه: وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ، دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً، فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ، مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ، كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [يونس 10/ 12] وقوله عز وجل: فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا، ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ، بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الزّمر 39/ 49] .
فقه الحياة أو الأحكام:
لقد وصف الله الإنسان بأوصاف تبين حقيقته وطبعه، وهي: