لمّا كان موقف الإنسان من النعمة والنّقمة من أهمّ القضايا المرتبطة بمعرفة الله؛ فقد حدّثنا الله عزّ وجل عن الموقف الجاهل للكافرين في هذا الشأن، وفي هذا الحديث نرى افتقار الإنسان في ساعة الشدّة إلى الله، وفي ذلك دليل على وجوب العبادة له، وللمجموعات صلات أخرى بمحور السورة، فمن عبد الله واتقاه فإنه يكون قد عمل صالحا، ونفع ذلك عائد إليه، وإلّا فإنّه لا يضر إلا نفسه ولم يبق عندنا في السورة إلا مجموعة واحدة هي المجموعة العاشرة فلنرها.
*** المجموعة العاشرة وتمتد من الآية (52) إلى نهاية الآية (54) وهذه هي:
ملاحظة في السياق: [حول الربط بين المجموعة العاشرة والمجموعتين الأولى والثانية]
(يلاحظ أن هذه المجموعة هي المجموعة الثالثة المبدوءة بكلمة(قل) فالمجموعة الأولى
والثانية بدئتا بكلمة (قل) ، وهذه المجموعة بدئت بكلمة (قل) ، والملاحظ أن المجموعات السبع التي جاءت في الوسط خدمت المجموعتين الأولى والثانية، ثم جاءت المجموعة الأخيرة على نمط المجموعتين الأولى والثانية، من حيث إنّهما ردّ مباشر على موقف الكافرين.
لاحظ ما يلي:
بدأت السورة بقوله تعالى: حم* تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ* بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ* وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ.
وجاء الردّ الأول. قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ* الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ* إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ.