2 -في مقدّمة سورة فصّلت قال تعالى عن القرآن: بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ* وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ وفي هذه المجموعة بيّن الله عزّ وجل أن القرآن بالنسبة للذين لا يؤمنون عمى، وأنّهم لا يسمعونه؛ لأنّ في آذانهم وقرا، فههنا قرّر أنّ ما قالوه عن أنفسهم صحيح، ولكنه عرض في سياق التدليل على أن القرآن حق، وأن خصائصه تدلّ على ذلك. وأن القرآن لأهل الإيمان هدى وشفاء، ولكن المرض
وحده هو الذي جعل القرآن بالنسبة لهؤلاء عمى. فالذي قالوه عن أنفسهم مما ذكرته السورة في مقدمتها أبرزته المجموعة هنا وبيّنت سببه، وهو كفرهم الذي لا يقوم على دليل بل الدليل ضدّه.
3 -الملاحظ أنه قد ورد في أوائل السورة قوله تعالى: فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ وفي الآية السابقة على المجموعة الأخيرة ورد قوله تعالى: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ مما يفيد أنّ لامتدادات السورة صلة بمقدمتها، وأمّا الصّلة بين المجموعة السابعة والثامنة فواضحة، فالكلام كله عن الكفر بالآيات القرآنية والآيات الكونية.
4 -نلاحظ أن في المجموعة السادسة حديثا عن المستقيمين على أمر الله، وأنّ في المجموعة السابعة حديثا عن الملحدين في آيات الله. وأنّ في المجموعة الثامنة حديثا عن القرآن في حق المؤمنين وعنه في حق الكافرين قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى وهكذا نجد أن المجموعة الثامنة تأخذ محلها في السياق القريب والبعيد للسورة.
5 -نلاحظ أن محور السورة هو قوله تعالى. يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ... ومن التقوى كما ورد في أول سورة البقرة الاهتداء بهديه وعدم الارتياب فيه: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ...