وَمِنْ آياتِهِ الكونية الدالّة على قدرته ووحدانيته اللَّيْلُ وَالنَّهارُ في تعاقبهما على حد معلوم، وتناوبهما على قدر مقسوم، وما فيهما من الحكم العظيمة وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ في اختصاصهما بسير مقدّر، ونور مقرّر، وغير ذلك من الحكم العظيمة، والآيات الباهرة، لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ فإنّهما مخلوقان وإن كثرت منافعهما وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ أي: الذي خلق الشمس والقمر والأرض التي هي محل الليل والنهار إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ أي: إن كنتم تدّعون عبادته، فهذا طريق عبادته، وليس أن يشرك به غيره
فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا أي: عن إفراد العبادة له، وأبوا إلّا أن يشركوا معه غيره. فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يعني: الملائكة يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ أي لا يملّون. قال النسفي: (والمعنى: فإن استكبروا ولم يمتثلوا ما أمروا به وأبوا إلا الواسطة فدعهم وشأنهم، فإنّ الله تعالى لا يعدم عابدا وساجدا بالإخلاص وله العباد المقرّبون الذين ينزّهونه بالليل والنهار من الأنداد) .
وَمِنْ آياتِهِ الدالّة على توحيده وقدرته على إحياء الموتى والبعث أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً أي: هامدة لا نبات فيها بل هي ميتة يابسة مغبرة، والخشوع: التذلل، فاستعير لحال الأرض إذا كانت قحطة لا نبات فيها فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ أي: المطر اهْتَزَّتْ أي: تحرّكت بالنبات وَرَبَتْ أي: انتفخت. قال ابن كثير: (أي أخرجت من جميع ألوان الزروع والثمار) إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيكون قادرا على البعث ضرورة.
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا أي: يكفرون ويعاندون في آيات الله بأن لا يرتّبوا عليها لازمها العقلي، أو يرفضوا أن يعتبروها آية تدلّ على الله وأسمائه