فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397326 من 466147

هذا الإنسان لا يسأم من دعاء الخير. فهو ملح فيه ، مكرر له ، يطلب الخير لنفسه ولا يمل طلبه. وإن مسه الشر. مجرد مس. فقد الأمل والرجاء ؛ وظن أن لا مخرج له ولا فرج ، وتقطعت به الأسباب ؛ وضاق صدره وكبر همه ؛ ويئس من رحمة الله وقنط من رعايته. ذلك أن ثقته بربه قليلة ، ورباطه به ضعيف!

وهذا الإنسان إذا أذاقه الله منه رحمة بعد ذلك الضر ، استخفته النعمة فنسي الشكر ، واستطاره الرخاء فغفل عن مصدره. وقال: هذا لي. نلته باستحقاقي وهو دائم علي! ونسي الآخرة واستبعد أن تكون ؛ {وما أظن الساعة قائمة} .. وانتفخ في عين نفسه فراح يتألى على الله ، ويحسب لنفسه مقاماً عنده ليس له ، وهو ينكر الآخرة فيكفر بالله. ومع هذا يظن أنه لو رجع إليه كانت له وجاهته عنده! {ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى} ! وهو غرور.. عندئذ يجيء التهديد في موضعه لهذا الغرور:

{فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ، ولنذيقنهم من عذاب غليظ} ..

وهذا الإنسان إذا أنعم الله عليه: استعظم وطغى. وأعرض ونأى بجانبه. فأما إذا مسه الشر فيتخاذل ويتهاوى ، ويصغر ويتضاءل ، ويتضرع ولا يمل الضراعة. فهو ذو دعاء عريض!

أية دقة ، وأي تسجيل للصغيرة في نفس الإنسان والكبيرة! إنه خالقه الذي يصفه. خالقه الذي يعرف دروب نفسه. ويعرف أنها تظل تدور في هذه الدروب المنحنية ، إلا أن تهتدي إلى الطريق المستقيم.. فتستقيم..

وأمام هذه النفس العارية من كل رداء ، المكشوفة من كل ستار ، يسألهم: فماذا أنتم إذن صانعون إن كان هذا الذي تكذبون به ، من عند الله ، وكان هذا الوعيد حقاً ؛ وكنتم تعرضون أنفسكم لعاقبة التكذيب والشقاق:

{قل: أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به؟ من أضل ممن هو في شقاق بعيد؟} ..

إنه احتمال يستحق الاحتياط. فماذا أخذوا لأنفسهم من وسائل الاحتياط؟!

ويدعهم بعدئذ يفكرون ويحسبون. ويتجه إلى الكون العريض. يكشف عن بعض ما قدر فيه وفي ذوات أنفسهم من مقادير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت