{قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء} أي: وهو للمؤمنين بالغيب هداية تهديهم إلى الحق ، وتبصّرهم بالمعرفة ، وشفاء يزيل أمراض قلوبهم من الرذائل . كالنفاق والشك ، أي: تبصّرهم بطريق النظر والعمل ، فتعلمهم وتزكيهم: {وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} أي: لا يسمعونه ولا يفهمونه . بل يشتبه عليهم لاستيلاء الغفلة عليهم ، وسد الغشاوات الطبيعية طرق أسماع قلوبهم وأبصارها ، فلا ينفذ فيها ولا يتنبهوا بها ولا يتيقظوا: {أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} أي: مثلهم في عدم قبولهم الحق ، واستماعهم له ، مثل من يُصيّح به من مسافة شاطة ، لا يسمع من مثلها الصوت ، فلا يسمع النداء . وذلك لبعدهم عن منبع النور الذي [في المطبوع: إلى] يدرك به الحق ويرى . وانهماكهم في ظلمات الهيولى .
قال الشهاب: وجعل النداء من مكان بعيد ، تمثيلاً لعدم فهمهم وانتفاعهم بما دُعُوا له . يقال: أنت تنادى من مكان بعيد ، أي: لا تفهم ما أقول . وقيل: إنه على حقيقته ، وإنهم يوم القيامة ينادون كذلك ، تفضيحاً لهم .