فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397299 من 466147

{نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} أي: أحباؤكم في الدارين ، للتناسب بيننا وبينكم . كما أن الشياطين أولياء الكافرين ، لما بينهم من الجنسية ، والمشاركة في الظلمة والكدورة . قال ابن كثير: أي: تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار: نحن كنا قرناءكم في الحياة الدنيا ، نسددكم ، ونوفقكم ، ونحفظكم بأمر الله . وكذلك نكون معكم في الآخرة ، نؤنس منكم الوحشة في القبور ، وعند النفخة في الصور ، ونؤمنكم يوم البعث والنشور ، ونجاوزكم الصراط المستقيم ، ونوصلكم إلى جنات النعيم .

وقال الرازي: معنى كونهم أولياء للمؤمنين ، أن للملائكة تأثيرات في الأرواح البشرية ، بالإلهامات ، والمكاشفات اليقينية ، كما أن للشياطين تأثيرات في الأرواح ، بإلقاء الوساوس فيها ، وتخييل الأباطيل إليها ، وبالجملة ، فكون الملائكة أولياء للأرواح الطيبة الطاهرة ، حاصل من جهات كثيرة معلومة ، لأرباب المكاشفات والمشاهدات . فهم يقولون: كما أن تلك الولاية كانت حاصلة في الدنيا ، فهي تكون باقية في الآخرة . فإن تلك العلائق ذاتية لازمة غير قابلة للزوال . بل كأنها تصير بعد الموت أقوى وأبقى . وذلك لأن جوهر النفس من جنس الملائكة ، وهي كالشعلة بالنسبة إلى الشمس ، والقطرة بالنسبة إلى البحر ، والتعلقات الجسمانية هي التي تحول بينها وبين الملائكة . كما قال صلى الله عليه وسلم: ( لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم ، لنظروا إلى ملكوت السماوات . فإذا زالت العلائق الجسمانية ، والتدبيرات البدنية ، فقد زال الغطاء والوطاء ، فيتصل الأثر بالمؤثر ، والقطرة بالبحر ، والشعلة بالشمس ) . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت