{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ} أي: وحدوه بنفي غيره ، وعرفوه بالإيقان حق معرفته: {ثُمَّ اسْتَقَامُوا} أي: في أخلاقهم ، وعقائدهم ، وأعمالهم . وذلك بالسلوك في طريقه تعالى ، والثبات على صراطه ، مخلصين لأعمالهم ، عاملين لوجهه ، غير ملتفتين بها إلى غيره: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ} أي: في الدنيا ، بإلهامهم ، أو عند الموت ، أو حين البعث
{أَلَّا تَخَافُوا} أي: ما تقدمون عليه بعد مماتكم: {وَلَا تَحْزَنُوا} أي: على ما خلفتم من دنياكم ، من أهل وولد . فإنا نخلفكم في ذلك كله ، أو من الفزع الأكبر ، وهوله ، فإنكم آمنون لآية: {لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ} [الأنبياء: 103] ، والتنزيل يفسر بعضه بعضاً ، أو الآيتان في مقامين ، وبشارتين ، وفضله تعالى أوسع ، وجوده أعم وأشمل .
قال القاشاني: وإنما تنزلت الملائكة عليهم للمناسبة الحقيقية بينهم في التوحيد الحقيقي ، والإيمان اليقيني ، والعمل الثابت على منهاج الحق والاستقامة في الطريقة إليه . غير ناكثين في عزيمة ، ولا منحرفين عن وجهة ، ولا زائغين في عمل . كما ناسبت نفوس المحجوبين من أهل الرذائل الشياطين ، بالجواهر المظلمة , والأعمال الخبيثة . فتنزلت عليهم . انتهى . وقوله تعالى: {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} أي: في الدنيا ، حال الإيمان بالغيب .