{فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ذَلِكَ جَزَاء أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ} أي: المكث الأبدي . وفي النظم الكريم من البديع ، التجريد ، وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة ، آخر مثله ، مبالغة فيها ؛ لأنها نفسها دار الخلد . ويجعله للظرفية الحقيقية ، تكلف لا داعي له . مع أن المذكور أبلغ . قال الشهاب: {جَزَاء بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} أي: ينكرون أو يلغون . وذكر الجحود الذي هو سبب اللغو .
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا} أي: ندوسهما انتقاماً منهما: {لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ} قال القاشاني: أي: حنق المحجوبون واغتاظوا على من أضلهم من الفريقين ، عند وقوع العذاب . وتمنوا أن يكونوا في أشد من عذابهم وأسفل من دركاتهم ، لما لقوا من الهوان ، وألم النيران ، وعذاب الحرمان ، والخسران ، بسببهم ، وأرادوا أن يشفوا صدورهم برؤيتهم في أسوأ أحوالهم ، وأنزل مراتبهم . كما ترى من وقع في البلية ، بسبب رفيق أشار إليه بما أوقعه فيها ، يتحرد عليه ويتغيظ ، ويكاد أن يقع فيه ، مع غيبته ويتحرق . انتهى .