وقد تقدم بيان معنى هذا في قوله (ولهم ما يدعون) مستوفى، والفرق بين الجملتين أن الأولى باعتبار شهوات أنفسهم، والثانية باعتبار ما يطلبونه، أعم من أن يكون مما تشتهيه أنفسهم أولاً، إذ لا يلزم أن يكون كل مطلوب مشتهى، كالفضائل العلمية، وإن كان الأول أعم أيضاً من وجه بحسب حال الدنيا فالمريض لا يريد ما يشتهيه ويضر مرضه إلا أن يقال التمني أعم من الإرادة، وقال الرازي: الأقرب عندي أن قوله: (ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم) إشارة إلى الجنة الروحانية المذكورة في قوله (دعواهم فيها سبحانك اللهم) الآية.
وانتصاب
(نزلاً من غفور رحيم) على الحال من الموصول، أو من عائده أو من فاعل تدعون أو هو مصدر مؤكد لفعل محذوف أي أنزلنا نزلاً والنزل ما يعد لهم حال نزولهم من الرزق والضيافة، قال النسفي: هو رزق النزيل وهو الضيف، وقد تقدم تحقيقه في سورة آل عمران قال أهل المعاني كل هذه الأشياء المذكورة في هذه الآية جارية مجرى النزل، والكريم إذا أعطى هذا النزل، فما ظنك بما بعده من الألطاف والكرامة.
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)