أجيب: بأن الله تعالى حماه عن تعلق الباطل به بأن قيض قوماً عارضوهم بإبطال تأويلهم وإفساد أقاويلهم ، فلم يخلوا طعن طاعن إلا ممحوقاً ولا قول مبطل إلا مضمحلاً ونحو هذا قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (الحجر: (
ثم سلَّى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:
{ما يقال} أي: من الكفار أو من غيرهم {لك} يا أكرم الخلق مما يحصل به ضيق صدر وتشويش فكر {إلا ما} أي: شيء {قد قيل} أي: حصل قوله على ذلك الوجه {للرسل من قبلك} فصبروا على ما أوذوا فاصبر كما صبروا {إن ربك} أي: المحسن إليك بإرسالك وإنزال كتابه إليك ومن يكرم بمثل هذا لا ينبغي له أن يحزن لشيء يعرض له {لذو مغفرة} أي: لمن تاب وآمن بك {وذو عقاب أليم} أي: مؤلم لمن أصر على التكذيب وعلى هذا فقوله تعالى: {إن ربك} الآية مستأنف ، وقيل: مفسر للمقول كأنه قيل للرسل: إن ربك لذو مغفرة وجرى على ذلك الزمخشري ونزل جواباً لقولهم هلا نزل القرآن بلغة العجم.
{ولو جعلناه} أي: هذا الذكر بما لنا من العظمة {قرآناً} أي: على ما هو عليه من الجمع {أعجمياً} أي: لا يفصح {لقالوا} أي: هؤلاء المتعنتون {لولا} أي: هلا ولِمَ لا {فصلت} أي: بينت {آياته} حتى نفهمها وقولهم: {أأعجمي} أي: أقرآن أعجمي {و} نبي {عربي} استفهام إنكار منهم ، وقال مقاتل:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على يسار غلام عامر بن الحضرمي وكان يهودياً أعجمياً يكنى أبا فكيهة فقال المشركون: إنما يعلمه يسار غلام عامر فضربه سيده وقال: إنك تعلم محمداً فقال: هو يعلمني فأنزل الله تعالى هذه الآية".
وقرأ قالون وأبو عمرو بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما ، وورش وابن كثير وابن ذكوان وحفص بتسهيل الثانية ولا إدخال ، وأسقط هشام الأولى والباقون بتحقيقهما وقوله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم