فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396944 من 466147

{وَلَئِنْ أذقناه رَحْمَةً مّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ} أي: ولئن آتيناه خيراً، وعافية، وغنى من بعد شدّة، ومرض، وفقر {لَيَقُولَنَّ هذا لِى} أي: هذا شيء أستحقه على الله لرضاه بعملي، فظنّ أن تلك النعمة التي صار فيها، وصلت إليه باستحقاقه لها، ولم يعلم أن الله يبتلي عباده بالخير والشرّ، ليتبين له الشاكر من الجاحد، والصابر من الجزع.

قال مجاهد: معناه: هذا بعملي، وأنا محقوق به {وَمَا أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً} أي: ما أظنها تقوم كما يخبرنا به الأنبياء، أو لست على يقين من البعث، وهذا خاص بالكافرين، والمنافقين، فيكون المراد، بالإنسان المذكور في صدر الآية: الجنس باعتبار غالب أفراده، لأن اليأس من رحمة الله، والقنوط من خيره، والشك في البعث لا يكون إلاّ من الكافرين، أو المتزلزلين في الدين المتظهرين بالإسلام المبطنين للكفر {وَلَئِن رُّجّعْتُ إلى رَبّى} على تقدير صدق ما يخبرنا به الأنبياء: من قيام الساعة، وحصول البعث، والنشور {إِنَّ لِى عِندَهُ للحسنى} أي: للحالة الحسنى من الكرامة، فظنّ أنه استحق خير الدنيا بما فيه من الخير، واستحق خير الآخرة بذلك الذي اعتقده في نفسه، وأثبته لها، وهو: اعتقاد باطل، وظنّ فاسد {فَلَنُنَبّئَنَّ الذين كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ} أي: لنخبرنهم بها يوم القيامة {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} شديد بسبب ذنوبهم، واللام هذه، والتي قبلها هي الموطئة للقسم.

{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان} أي: على هذا الجنس باعتبار غالب أفراده {أَعْرَضَ} عن الشكر {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} أي: ترفع عن الانقياد للحق، وتكبر، وتجبر، والجانب هنا مجاز عن النفس، ويقال: نأيت، وتناءيت، أي: بعدت وتباعدت، والمنتأى: الموضع البعيد.

ومنه قول النابغة:

فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت