والمعنى: أعلمناك ما منا أحد يشهد بأن لك شريكاً، وذلك أنهم لما عاينوا القيامة تبرءوا من الشركاء، وتبرّأت منهم تلك الأصنام التي كانوا يعبدونها.
وقيل: إن القائل بهذا هي: المعبودات التي كانوا يعبدونها، أي: ما منا من شهيد يشهد لهم بأنهم كانوا محقين، والأوّل أولى {وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ} أي: زال، وبطل في الآخرة ما كانوا يعبدون في الدنيا من الأصنام، ونحوها {وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مّن مَّحِيصٍ} أي: أيقنوا، وعلموا أنه لا محيص لهم، يقال: حاص يحيص حيصاً: إذا هرب.
وقيل: الظنّ على معناه الحقيقي؛ لأنه بقي لهم في تلك الحال ظنّ، ورجاء، والأوّل أولى.
ثم ذكر سبحانه بعض أحوال الإنسان، فقال: {لاَّ يَسْئَمُ الإنسان مِن دُعَاء الخير} أي: لا يملّ من دعاء الخير لنفسه، وجلبه إليه، والخير هنا: المال، والصحة، والسلطان، والرفعة.
قال السدّي: والإنسان هنا يراد به الكافر.
وقيل: الوليد بن المغيرة.
وقيل: عتبة، وشيبة ابنا ربيعة، وأمية بن خلف.
والأولى حمل الآية على العموم باعتبار الغالب، فلا ينافيه خروج خلص العباد.
وقرأ عبد الله بن مسعود: (لا يسأم الإنسان من دعاء المال) {وَإِن مَّسَّهُ الشر فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} أي: وإن مسه البلاء، والشدّة، والفقر، والمرض، فيئوس من روح الله قنوط من رحمته.
وقيل: يئوس من إجابة دعائه قنوط بسوء الظنّ بربه.
وقيل: يئوس من زوال ما به من المكروه قنوط بما يحصل له من ظنّ دوامه، وهما صيغتا مبالغة يدلان على أنه شديد اليأس عظيم القنوط.