وَقَوله تَعَالَى {وَلَقَد تركنَا مِنْهَا آيَة بَيِّنَة لقوم يعْقلُونَ}
وَقد نبه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على هَذِه الدلالات الثَّلَاث فِي أول سُورَة الْأَنْعَام فتأملها لكنه يُسَمِّي المعجزات الْآيَات ثمَّ أتبعهَا بإبطال اعتلالهم بِالسحرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي النبوات.
وَيَنْبَغِي هَهُنَا مطالعة كتب قصَص الْأَنْبِيَاء وَمن أَجودهَا كتاب ابْن كثير الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة وَكتب المعجزات مثل الشِّفَاء للْقَاضِي عِيَاض والمعجزات النَّبَوِيَّة من جَامع الْأُصُول فِي حرف النُّون ولي فِي ذَلِك كتاب مُخْتَصر سميته (الْبُرْهَان الْقَاطِع فِي معرفَة الصَّانِع)
وَمن أحسن مَا أُشير فِيهِ إِلَى المعجزات الْمَذْكُورَة فِي كتاب الله تَعَالَى هَذِه الأبيات
(هُوَ الله من أعْطى هداه وَصَحَّ من ... هَوَاهُ أرَاهُ الخارقات بحكمة)
(بِذَاكَ على الطوفان نوح وَقد نجا ... بِهِ من نجا من قومه فِي السَّفِينَة)
(وغاض على مَا فاض عَنهُ استجابة ... وجد إِلَى الجودي بهَا واستقرت)
(وَسَار وَمتْن الرّيح تَحت بساطه ... سُلَيْمَان بالجيشين فَوق البسيطة)
(وَقبل ارتداد الطّرف احضر من سباله ... عرش بلقيس بِغَيْر مشقة)
(وَأحمد إبراهيم نَار عدوه ... وَمن نوره عَادَتْ لَهُ روض جنَّة)
(وَلما دَعَا الاطيار من رَأس شَاهِق ... وَقد ذبحت جَاءَتْهُ غير عصية)
(وَمن يَده مُوسَى عَصَاهُ تلقفت ... من السحر أهوالا على النَّفس شقَّتْ)
(وَمن حجر أجْرى عيُونا بضربة ... بهَا دَائِما سقت وللبحر شقَّتْ)
(ويوسف إِذْ ألْقى البشير قَمِيصه ... على وَجه يَعْقُوب عَلَيْهِ بأوبة)
(رَآهُ بِعَين قبل مقدمه بَكَى ... عَلَيْهِ بهَا شوقا إِلَيْهِ فكفت)
(وَفِي آل إِسْرَائِيل مائدة من ... السَّمَاء لعيسى أنزلت ثمَّ مدت)
(وَمن أكمه أبرى وَمن وضح غَدا ... شفى وَأعَاد الطير طيرا بنفخة)
(وَصَحَّ بأخبار التَّوَاتُر أَنه ... أمات وَأَحْيَا بالدعا رب ميت)
(وَأبْعد من هَذَا عَن السحر أَنه ... رَضِيع يُنَادي بِاللِّسَانِ الفصيحة)
(ينزه عَن ريب الظنون عفيفة ... مبرأة من كل سوء وريبة)
(وَقَالَ لأهل السبت كونُوا إلهنا ... قرودا فَكَانُوا عِبْرَة أَي عِبْرَة)
(وصرع أهل الْفِيل من دون بَيته ... بطير أبابيل صغَار ضَعِيفَة)
(وأحرق روض الجنتين عُقُوبَة ... بكاف وَنون عِبْرَة للبرية)