نعم قال أبوحيان: ينبغي أن يفرق بين جمع القلة من ذلك وجمع الكثرة فإن الأفصح في الأول أن يكون بضمير الواحدة تقول الأجذاع انكسرت على الأفصح والأفصح في الثاني أن يكون بضمير الأناث تقول الجذوع انكسرن وما في الآية ليس بجمع قلة بلفظ واحد لكنه منزل منزلة المعبر عنه به ، وقيل: الضمير للشمس والقمر والأثنان جمع وجمع ما لا يعقل يؤنث ، ومن حيث يقال شموس وأقمار لاختلافهما بالأيام والليالي ساغ أن يعود الضمير إليهما جمعاً ، وقيل: الضمير للآيات المتقدم ذكرها في قوله تعالى: {وَمِنْ ءاياته} {إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} فإن السجود أقصى مراتب العبادة فلا بد من تخصيصه به عز وجل ، وكان علي كرم الله تعالى وجهه.
وابن مسعود يسجدان عند {تَعْبُدُونَ} ونسب القول بأنه موضع السجدة للشافعي ، وسجد عند {لاَ يَسْئَمُونَ} ابن عباس.
وابن عمر.
وأبو وائل.
وبكر بن عبد الله ، وكذلك روى عن ابن وهب.
ومسروق.
والسلمي.
والنخعي.
وأبي صالح.
وابن وثاب.
والحسن.
وابن سيرين.
وأبي حنيفة رضي الله تعالى عنهم ، ونقله في التحرير عن الشافعي رضي الله تعالى عنه.
وفي"الكشف"أصح الوجهين عند أصحابنا يعني الشافعية أن موضع السجدة {لاَ يَسْئَمُونَ} كما هو مذهب الإمام أبي حنيفة ، ووجهه أنها تمام المعنى على أسلوب اسجد فإن الاستكبار عنه مذموم ، وعلله بعضهم بالاحتياط لأنها إن كانت عند {تَعْبُدُونَ} جاز التأخير لقصر الفصل ، وإن كانت عند {يَسْئَمُونَ} لم يجز تعجيلها.