* وجملة"أَتَاهُمْ"في محل جَرٍّ صفة لـ"سُلْطَانٍ".
كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا:
كَبُرَ: فعل ماض: وفيه معنيان محتملان:
1 -يحتمل أن يُراد به التعجب والاستعظام لجدالهم. ذكر هذا الزمخشري.
2 -ويحتمل أن يراد به الذَّمّ مثل"بِئْسَ".
قال السمين:"وذلك أنه يجوز أن يُبنى"فَعُل"بضم العين مما يجوز التعجُّب منه، ويجري مَجْرَى نِعْمَ وبِئْسَ في جميع الأحكام."
وفي فاعل"كَبُرَ"ما يأتي:
1 -ضمير عائد على"حال"المضاف إلى"الَّذِينَ"وهو الوجه السابع مما تقدَّم.
2 -ضمير يعود على"جدال"المفهوم من"يُجَادِلُونَ". وهو الوجه الثامن مما تقدَّم.
3 -ذهب الزمخشري إلى أن الفاعل هو الكاف في"كَذَلِكَ"، قال: وفاعل"كَبُرَ"قوله: كذلك، أي: كبر مقتًا مثلُ ذلك الجدال. ."."
وتعقَّبه أبو حيان فقال: ". . . فَجَعَل الكافَ اسمًا فاعلًا بـ"كَبُرَ"، وذلك لا يجوز على مذهب البصريين إلّا الأخفش، ولم يثبت في كلام العرب، أعني نثرها - جاء في كزيد، تريد: مِثلُ زيد، فلم تثبت اسميتها، فتكون فاعلة".
4 -الفاعل محذوف، ذكره الزمخشري. قال:"ومن قال: كبر مقتًا عند الله جدالُهم، فقد حذف الفاعل، والفاعل لا يَصِحُّ حذفه".
قال أبو حيان:". . . فإنّ قائل ذلك هو الحوفي، والظنُّ به أنه فسّر المعنى، ولم يرد الإعراب. . .".
قال أبو حيان بعد ذكر توجيه الحوفي السَّابق: "وأما تفسير الإعراب أنّ الفاعل بـ"كَبُرَ"ضمير يعود على الجدال المفهوم من"يُجَادِلُونَ"، كما قالوا: "من كَذَب كان شرًا له"، أي: كان هو، أي: الكذب المفهوم من"كذب"."
وهذا الذي نقلناه عن أبي حيان هو الوجه الثاني المتقدِّم.
قال السمين:"فصرَّح الحوفي بالأصل، وهو الاسم الظاهر، ومراده ضمير يعود عليه".
5 -أنّ الفاعل ضمير يعود على ما بعده، وهو التمييز نحو: نعم رجلًا زيد، وبئس غلامًا عمرٌو.
6 -الفاعل ضمير يعود على"مَنْ"من قوله:"مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ".
ثم معناها ثانيًا في قوله:"الَّذِينَ يُجَادِلُونَ"إلى آخره، ثم لفظها ثالثًا في قوله"كَبُرَ".