الله عليه وسلم به حتى حلق هو فاقتدوا بفعله أجمعين ومن هنا تفهم السر في عصمة
الأنبياء عليهم السلام.
(سابعها) : الصبر وسعة الصدر. فمن استعجل الشيء قبل أوانه؛ عوقب
بحرمانه , ومن ضاق صدره؛ مل. والملل آفة العمل. وقد جعلنا هذين شرطًا
واحدًا لتلازمهما وجودًا وعدمًا. وحسبك من دليل اشتراطهما في الكتاب قوله تعالى:
{فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ} (الأحقاف: 35)
وقوله عز وجل: {وَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ} (الأعراف: 2)
وقوله تبارك اسمه: فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الحَدِيثِ
أَسَفاً (الكهف: 6) ولا يختص الصبر بعدم استعجال الفائدة قبل وقتها بل
الصبر على الايذاء الذي يبتلى به الدعاة دائماً آكد وألزم. وفضله أكبر وأعظم.
وهو الذي جعله الله تعالى دليل الإيمان والمميز لأهله عن المنافقين
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} (العنكبوت: 10) .
ولم يعرَ دعاة النصرانية من هذه المزية السامية والمنقبة الشريفة فإن الجرائد
والبرقيات تحدثنا آناً بعد آن بما يقاسون من الإهانة والإيذاء. والمشقة والبلاء. لا
سيما في أحشاء أفريقيا والصين. ولكن علماءنا يشترطون أن يكافئوا على الدعوة
بالتعظيم. والأجر العاجل الكريم. وأن يكفل لهم كافل بأنهم يقابلون بالقبول.
وحصول المأمول. حتى إن منهم من كتب ذلك في جريدة. وصرح بأنه مبني على
أصول العقيدة.
ومما يحسن ذكره ههنا ما بلغني من كيفية امتحان الدعاة وإليك حديث امتحان
منها. درس بعض المستعدين للدعوة علم اللاهوت والعلوم الاجتماعية والتهذيبية
والرياضية والطبيعية وأخذ الشهادات بها ثم طلب امتحان الدعوة من إحدى
الجمعيات الدينية فأحالته الجمعية على رجل في بلد غير الذي هو فيه فلما جاءَه
استأذن عليه معرفًا له بقصده فأجابه خادمه أن انتظره ساعة في هذا المكان من بيته
فمرت الساعة واليوم وخرج الرجل من البيت وعاد إليه ولم يقابله , فلما كان اليوم