* لما لها من فضل وشرف: قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم"لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم" (رواه البخاري ومسلم عن سهل الساعدي رضي الله عنه) .
وقال ابن القيم: الشجاع الشديد الذي يهاب العدو سطوته وقوفه في الصف ساعة وجهاده أعداء الله أفضل من الحج والصوم والصدقة. والعالم الذي قد عرف السنة والحلال والحرام وطرق الخير والشر مخالطته للناس وتعليمهم، ونصحهم في دينهم أفضل من اعتزاله وتفريغ وقته للصلاة وقراءة القرآن والتسبيح (المنطلق للراشد) .
لأنها فرض: وهذا يقودني إلى بيان حكم الدعوة إلى الله تعالى، وقد ذكر أكثر العلماء أن الدعوة إلى الله تعالى فرض كفاية، وهنا نحتاج إلى أن نوضِّح معنى فرض الكفاية في حق المكلَّفين بالدعوة: قال الشاطبي:"قد يصح أن يقال إنه - أي فرض الكفاية - واجبٌ على الجميع على وجهٍ من التجوُّز؛ لأن القيام بذلك الفرض قيام بمصلحة عامة، فهم مطلوبون بسدِّها الجملة، فبعضهم هو قادر عليها مباشرة وذلك من كان أهلاً لها، والباقون وإن لم يقدروا عليها قادرون على إقامة القادرين، فمن كان قادراً على الولاية فهو مطلوب بإقامتها، ومن لا يقدر عليها مطلوب بأمر آخر، وهو إقامة القادر وإجباره على القيام بها من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" (الموافقات: 1/ 178) ، والحقيقة أن الكفاية لم تتحقق حالياً بإقامة الدعوة إلى الله تعالى من قبل الدول والهيئات والأفراد، بدليل أننا نرى كثيراً من المسلمين يتنصرون ويضلُّون بسبب الدعوات الدينية المختلفة التي تنتشر بينهم.
وأيضاً: فإن كثيراً من المسلمين في بقاع الأرض لا يزالون يطالبون بقدوم الدعاة إليهم، ولم يقم المسلمون بإجابتهم.
وأيضاً: فإن كثيراً من الدعاة القادرين على الدعوة ليس لديهم من المال ما يكفي للقيام بنشر الدعوة، ولو توفَّر المال الكافي لبعض الدعاة والمؤسسات الإسلامية الدعوية لتحوَّل حال العالم!