ولتضمن {تَتَنَزَّلُ} معنى القول وردت بعده (أنْ) التفسيرية والتقدير: يقولون لا تخافوا ولا تحزنوا.
ويجوز أن يكون تنزل الملائكة عليهم في الدنيا ، وهو تنزل خفيّ يعرف بحصول آثاره في نفوس المؤمنين ويكون الخطاب بـ {لا تخافوا ولا تحزنوا} بمعنى إلقائهم في رُوعهم عكس وسوسة الشياطين القرناء بالتزيين ، أي يُلقون في أنفس المؤمنين ما يصرفهم عن الخوف والحزن ويذكرهم بالجنة فتحِل فيهم السكينة فتنشرح صدورهم بالثقة بحلولها ، ويلقُون في نفوسهم نَبذ ولاية من ليسوا من حزب الله ، فذلك مقابل قوله: {وَقَيَّضْنا لَهُم قُرَنَآءَ} [فصلت: 25] الآية فإنه تقييض في الدنيا.
وهذا يقتضي أن المؤمنين الكاملين لا يخافون غير الله ، ولا يحزنون على ما يصيبهم ، ويوقنون أن كل شيء بقدر ، وهم فرحون بما يترقبون من فضل الله.
وعلى هذا المعنى فقوله: {الَّتِي كُنتُم} تُعتبرُ (كان) فيه مزيدة للتأكيد ، ويكون المضارع في {تُوعَدُونَ} على أصل استعماله للحال والاستقبال ، ويكون قولهم: {نَحنُ أولِياؤكُم فِي الحياةِ الدُّنيا وفي الآخِرَة} تأييداً لهم في الدنيا ووعداً بنفعهم في الآخرة.
و {لا} ناهية ، والمقصود من النهي عن الخوف: النهي عن سببه ، وهو توقع الضر ، أي لا تحسبوا أن الله معاقبكم ، فالنهي كناية عن التأمين من جانب الله تعالى لأنهم إذا تحققوا الأمن زال خوفهم ، وهذا تطمين من الملائكة لأَنْفُس المؤمنين.
والخوف: غمّ في النفس ينشأ عن ظن حصول مكروه شديد.
والحزَن: غمّ في النفس ينشأ عن وقوع مكروه بفوَاتتِ نفععٍ أو حصول ضرّ.
وألحقوا بتأمينهم بشارتهم ، لأن وقع النعيم في النفس موقعَ المسرة إذَا لم يخالطه توقع المكروه.
ووصفُ الجنة بـ {الَّتِي كُنتُم تُوعَدُونَ} تذكير لهم بأعمالهم التي وعدوا عليها بالجنة ، وتعجيل لهم بمسرة الفوز برضى الله ، وتحقيق وعده ، أي التي كنتم توعدونها في الدنيا.