فَأَرْسَلْنا عطف على كانوا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً عاصفا شديد الصوت شديد البرد من الصر بمعنى البرد أي يصر أي يجمع ويقبض أو الصرة بمعنى الصيحة فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب بسكون الحاء والباقون بكسرها أي مشومات ذات نحوس في حقهم قال الضحاك امسك الله عنهم المطر ثلاث سنين ودامت الرياح عليهم من غير مطر قيل كان اخر شوال من الأربعاء إلى الأربعاء وما عذب قوم الا يوم الأربعاء لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ أي عذاب الهوان أضاف العذاب إلى الخزي إضافة الموصوف
إلى الصفة مثل رجل الحرب وحاتم الجود بدليل ولعذاب الآخرة اخزى وهو في الأصل فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى عطف على أرسلنا وهو في الأصل صفة المعذب وصف به العذاب للمبالغة مجازا وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ (16) بدفع العذاب عنهم.
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ أي دللناهم على الخير والشر بإرسال الرسل وبيّناهم سبيل الهدى كذا قال ابن عباس فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى أي اختاروا الجهل والكفر على الإيمان فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ أي صيحة من السماء مهلكة للعذاب والهوان والذل واضافتها إلى العذاب ووصفه بالهون للمبالغة بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (17) من اختيار الضلالة.
وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (18) من تلك الصاعقة ..
وَاذكر يَوْمَ يُحْشَرُ قرأ نافع ويعقوب بفتح النون وضم الشين على صيغة المتكلم المبنى للفاعل أَعْداءُ اللَّهِ بالنصب على المفعولية والباقون بضم الياء وو فتح الشين على البناء للمفعول واعداء الله بالرفع إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) أي يساقون ويدفعون إلى النار وقال قتادة والسديّ يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا قال البيضاوي وهي عبارة عن كثرة أهل النار.