فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395825 من 466147

{ثُمَّ استوى إِلَى السمآء} أي قصد إليها ، ويقتضي هذا الترتيب: أن الأرض خلقت قبل أسماء ، فإن قيل: كيف الجمع بين ذلك وبين قوله: {والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النزاعات: 30] فالجواب لأنها خلقت قبل السماء ثم دحيت بعد ذلك {وَهِيَ دُخَانٌ} روي أنه كان العرش على الماء ، فأخرج إليه من الماء دخان فارتفع فوق الماء فأيبس الماء فصار أرضاً ، ثم خلق السماوات من الدخان المرتفع {فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} هذه عبارة عن لزوم طاعتها ، كما يقول الملك لمن تحت يده: افعل كذا شئت أو أبيت ، أي: لا بد لك من فعله ، وقيل: تقديره ائتيا طوعاً وإلا أتيتما كرهاً ، ومعنى هذا الإتيان تصويرهما على الكيفية التي أرادها الله ، وقوله لهما {أَتَيْنَا} مجاز ، وهو عبارة عن تكوينه لهما وكذلك قولهما: أتينا طائعين عبارة عن أنهما لم يمتنعا عليه حين أراد تكوينهما ، وقيل: بل ذلك حقيقة وأنطق الله الأرض والسماء بقولهما: {أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} وإنما جمع طائعين جمع العقلاء لوصفهما بأوصاف العقلاء {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سماوات} أي صنعهنّ والضمير للسموات السبع ، وانتصابها على التمييز تفسيراً للضمير ، وأعاد عليها ضمير الجماعة المؤنثة لأنها لا تعقل ، فهو كقولك: الجذوع انكسرت ، وجمعهما جمع المفكر العاقل في قوله: {طَآئِعِينَ} ، لأنه وصفهما بالطوع ، وهو فعل العقلاء فعاملهما معاملتهم فهو كقوله في [سورة يوسف: 4] : {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} وأعاد ضمير التثنية في قوله: {قَالَتَآ أَتَيْنَا} لأنه جعل الأرض فرقة والسماء أخرى {وأوحى فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا} أي أوحى إلى سكانها من الملائكة ، وإليها نفسها ما شاء من الأمور ، التي بها قوامها وصلاحها ، وأضاف الأمر إليها لأنه فيها {وَزَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ} يعني الشمس والقمر والنجوم ، وهي زينة للسماء الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت