قوله تعالى: {سواءً} قرأ أبو جعفر: {سواءٌ} بالرفع.
وقرأ يعقوب ، وعبد الوارث:"سواءٍ"بالجر.
وقرأ الباقون من العشرة: بالنصب قال الزجاج: من قرأ بالخفض ، جعل"سواءٍ"من صفة الأيّام فالمعنى: في أربعة أيّامٍ مستوِياتٍ تامَّاتٍ ؛ ومن نصب ، فعلى المصدر ؛ فالمعنى: استوت سواءً واستواءً ؛ ومن رفع ، فعلى معنى: هي سواءٌ.
وفي قوله: {للسّائلِينَ} وجهان.
أحدهما: للسائلين القوت ، لأن كلاً يطلُب القوت ويسألُه.
والثاني: لمن يسأل: في كم خُلقت الأرضُ؟ فيقال: خُلقتْ في أربعة أيّام سواء ، لا زيادة ولا نقصان.
قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء} قد شرحناه في [البقرة: 29] {وهي دخان} وفيه قولان:
أحدهما: أنه لمّا خلق [الماء] أرسل عليه الريح فثار منه دخان فارتفع وسما ، فسمّاه سماءً.
والثاني: أنه لمّا خلق الأرض أرسل عليها ناراً ، فارتفع منها دخان فسما.
قوله تعالى: {فقال لها وللأرض} قال ابن عباس: قال للسماء: أظْهِري شمسكِ وقمرك ونجومك ، وقال للأرض: شقِّقي أنهاركِ ، وأخْرِجي ثمارك ، {طوعاً أو كَرْهاً قالتا أتينا طائعِين} قال الزجاج: هو منصوب على الحال ، وإنما لم يقل: طائعات ، لأنهنَّ جَرَيْنَ مجرى ما يَعْقِل ويميِّز كما قال في النجوم:
{وكُلٌّ في فلك يسبحون} [يس: 40] ، قال: وقد قيل: أتينا نحن ومَنْ فينا طائعين.
{فقضاهنّ} أي: خلقهنّ وصنعهنّ ، قال أبو ذئيب الهذلي:
وعَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا ...
داوُدُ أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ
معناه: عَمِلَهما وصَنَعهما.
قوله تعالى: {في يومين} قال ابن عباس وعبد الله بن سلام: وهما يوم الخميس ويوم الجمعة.
وقال مقاتل: الأحد والإثنين ، لأن مذهبه أنها خُلقتْ قبل الأرض.
وقد بيَّنّا مقدار هذه الأيام في [الأعراف: 54] .
{وأوحى في كل سماءٍ أمرها} فيه قولان.