فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395773 من 466147

من تميز بذات أو بصحة بنية، وهي نقيضة العجز، والله سبحانه وتعالى لا يوصف بالقوّة إلا على معنى القدرة، فكيف صحّ قوله: {هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} ، وإنما يصح إذا أريد بالقوّة في الموضعين شيء واحد؟

قلت: القدرة في الإنسان هي صحة البنية والاعتدال والقوّة والشدّة والصلابة في البنية، وحقيقتها: زيادة القدرة، فكما صحّ أن يقال: الله أقدر منهم، جاز أن يقال: أقوى منهم، على معنى: أنه يقدر لذاته على ما لا يقدرون عليه بازدياد قدرهم. {يَجْحَدُونَ} : كانوا يعرفون أنها حق، ولكنهم جحدوها كما يجحد المودع الوديعة، وهو معطوف على: {فَاسْتَكْبَرُوا} ، أي: كانوا كفرة فسقة. الصرصر: العاصفة التي تصرصر، أي: تصوّت في هبوبها. وقيل: الباردة التي تحرق بشدّة بردها، تكرير لبناء الصر؛ وهو البرد الذي يصر؛ أي: يجمع ويقبض. {نَحِساتٍ} قرئ بكسر الحاء وسكونها. ونحس نحسًا: نقيض سعد سعدًا، وهو نحس. وأما نحس:

على كونه كاملًا في التأثير في قوته هو كونه ثابتًا وحقًا لذاته؛ لأن كل ما كان بالذات لا يقبل الأثر.

قوله: (من تميز بذات) ، عن بعضهم: أي: تخصص بذات الله، و"من"بيان"ما".

قوله: (جحدوها كما يجحد المودع الوديعة) ، الراغب: الجحود: نفي ما في القلب ثباته، وإثبات ما في القلب نفيه. يقال: جحد جحودًا وجحدًا، قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} [النمل: 14] وتجحد تخصص بفعل ذلك، يقال: رجل جحد شحيح، قليل الخير يظهر الفقر. وأرض جحد، قليل النبت.

قوله: (أي: كانوا كفرة فسقة) ، والظاهر: كانوا فسقة كفرة؛ لأن قوله: {وكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ} دل على كفرهم، وقوله: {فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} دل على فسقهم؛ لأن الاستكبار طلب العلو وهو موجب فساد الأرض، قال الله تعالى: {لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] فيكون ترقيًا من الأدنى إلى الأغلظ.

قوله: ( {نَحِسَاتٍ} قرئ بكسر الحاء) : الكوفيون وابن عامر، والباقون: بسكونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت