فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394626 من 466147

الجواب أن يقال: إن الذي في سورة السجدة لما كان بعد دعاء إلى ما يشق على الإنسان فعله، وهو أن يدفع السيئة بالحسنة، ويقابل غلظة عدوه بالملاينة استكفافا لشره وأذاه، حتى يعود إلى اللطف في المقال والجميل من الفعل، فيصير وإن كان عدوا كأنه صديق قريب القربى، ثم قال: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} أي: ما يوفق لذلك إلا من ملك أمر نفسه وصبر على احتمال الأذى من عدوه، ولا يوفق لذلك إلا من له نصيب وافر من الدين وحظ جزيل من الإسلام، وهذا الذي بعث الله تعالى نبيه صلّى الله عليه وسلم وسائر المؤمنين عليه، ما ينتهز الشيطان الفرصة عليه عنده ويبعث على عداوته من تجلب عداوته ضره ويوسوس إلى العصيان بالحمية والأنفة، فإذا كان الإنسان ثابت القدم ومالكا لنفسه عند الغضب فجاءه من قبل الشيطان مثل ما ذكرت مما يحمل على خلاف ما رغب الله تعالى فيه، ويدعو إلى معصية الله تعالى، ووجد في نفسه فسادا يتزين له من جهة شيطانه، وهو مأمور عند ذلك بالاستعاذة بالله من الشيطان ومن ضرر ما يحمل عليه ليعيذه الله تعالى منه، فلما كان الأمر الذي بعث الله تعالى عليه أولياءه شاقا عظيما، حتى قال: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} كانت وسوسة الشيطان في مثله أعظم، والمؤمن لها أيقظ، ومن قبولها أبعد، وكان الترغيب في مدافعته أبلغ، وتقدير علم الله تعالى بما يلاقي من ذلك أوكد، فجاء قوله: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} أي: لا سميعا عليما قديما إلا هو، فهو لم يزل يعلم ما يكون قبل أن يكون، فكيف ما يتكلف به من المشاق فيما دعاك إليه؟ فهذا وجه التوكيد والتعريف في هذه الآية، وأما الآية التي في سورة الأعراف، فإن قبلها: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} ولم تعظم فيها الأفعال التي دعا إليها كما عظمت في سورة السجدة بل كان ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت