{حَتَّى إِذَا جَاؤُهَا} نالوا المنى عندها وأدركوا مطلوبهم ومرغوبهم فيها، فقد صار المكان مكان اختصار وحذف لما لا بد للكلام منه، فكيف يزاد فيه ما يستغنى عنه، وكذلك:
{حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ} : أي: قال الآدمي لقرينه من الجن اللذين اشتركا في الدنيا في معصية الله، ثم اشتركا في العذاب في الآخرة: ليتني لم أتبعك، وكان بعد ما بين المشرقين بيني وبينك، وهذا أيضا مما يتوقع كونه منهما ثم يتبرى بعض من بعض، فليس في الجزاء ما يوجب قوة الشرط من المعنى الذي لا يتوقع ولا يستفاد إلا به ومنه، ولا يكون في الشرط تنبيه عليه وإشارة اليد، فيترك التوكيد حيث لا يدعو داع إلى الإتيان به أحسن، وإذا دعى الداعي إليه، فالإتيان به أحرى وأقمن.
الآية الثالثة من سورة فصلت
قوله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} وقال في سورة الأعراف: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
للسائل أن يسأل: عن التوكيد في سورة حم السجدة في قوله: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} وتعريفه الصفتين بالألف واللام، وترك التوكيد بقوله: {هُوَ} وترك التعريف في:
{سَمِيعٌ عَلِيمٌ} من الأعراف؟.