والسِّلْسِلَةُ معروفةٌ . قال الراغب"وتَسَلْسَلَ الشيءُ: اضطرَبَ كأنه تُصُوِّرَ منه تَسَلُّلٌ مترددٌ ، فتَرَدُّدُ لفظِه تنبيهٌ على تردُّد معناه . وماءٌ سَلسَلٌ متردد في مقرِّه". والسَّحْبُ: الجرّ بعنفٍ ، والسَّحابُ من ذلك ؛ لأنَّ الريحَ تجرُّه ، أو لأنه يجرُّ الماءَ . وسَجَرْتُ التنُّورَ أي: ملأتُه ناراً وهَيَّجْتُها . ومنه البحر المَسْجُور أي: المملوء . وقيل: المضطرِمُ ناراً . قال الشاعر:
3944 إذا شاءَ طالعَ مَسْجُوْرَةً ... تَرَى حَوْلَها النَّبْعَ والشَّوْحَطا
فمعنى قولِه تعالى هنا: {ثُمَّ فِي النار يُسْجَرُونَ} أي: يُوْقَدُ لهم ، كقوله: {وَقُودُهَا الناس} [البقرة: 24] والسَّجِيْرُ: الخليلُ الذي يُسْجَرُ في مودَّةِ خليلِه ، كقولهم: فلان يحترق في مودةِ فلان .
ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (75)
قوله: {تَفْرَحُونَ} :"تَمْرَحون"مِنْ باب التجنيس المحرَّفِ ، وهو أن يقعَ الفرقُ بين اللفظَيْنِ بحرفٍ .
ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (76)
قوله: {فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين} : المخصوصُ محذوفٌ أي: جهنم ، أو مثواكم ، ولم يَقُلْ فبِئْسَ مَدْخَلُ ؛ لأنَّ الدخولَ لا يَدوم وإنما يَدُوْمُ الثَّواءُ ؛ فلذلك خَصَّه بالذمِّ ، وإنْ كان الدخولُ أيضاً مَذْموماً .
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (77)