قوله: {وَلاَ المسيء} :"لا"زائدةٌ للتوكيدِ لأنه لَمَّا طالَ الكلامُ بالصلة بَعُدَ قَسِيْمُ المؤمنين ، فأعاد معه"لا"توكيداً . وإنما قَدَّم المؤمنين لمجاوَرَتهم/ قولَه:"والبصير"، واعلَمْ أنَّ التقابلَ يجيْءُ على ثلاثِ طرقٍ ، أحدُها: أَنْ يجاوِرَ المناسبُ ما يناسِبُه كهذه الآيةِ . والثانية: أَنْ يتأخَّرَ المتقابِلان كقولِه تعالى: {مَثَلُ الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} [هود: 24] . والثالثة: أن يُقَدِّمَ مقابلَ الأولِ ، ويُؤَخِّرَ مقابلَ الآخر ، كقولِه تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الأعمى والبصير وَلاَ الظلمات وَلاَ النور} [فاطر: 19] وكلُّ ذلك تَفَنُّنٌ في البلاغة . وقَدَّم الأعمى في نَفْيِ التساوي لمجيئِه بعد صفةِ الذم في قولِه {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} .
قوله:"تَتَذَكَّرون"قرأ الكوفيون بتاء الخطاب ، والباقون بياءِ الغَيْبة . فالخطابُ على الالتفاتِ للمذكورَيْن بعد الإِخبار عنهم ، والغيبةُ نظراً لقولِه: {إِنَّ الذين يُجَادِلُونَ} وهم الذين التفتَ إليهم في قراءةِ الخطاب .
ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (62)
قوله: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} : العامَّةُ على الرفعِ ، وزيد بن علي نصبَه ، قال الزمخشري:"على الاختصاص". وقرأ طلحة بيَاءِ الغيبة .
كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (63)
قوله: {كَذَلِكَ يُؤْفَكُ} : أي: مثلَ ذلك الإِفك .
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64)