وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي نزل بهم ما هزئوا به من العذاب، وهذا يؤيد أن المراد بفرحهم: استهزاؤهم بالرسول وضحكهم منه بَأْسَنا شدة عذابنا وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ يعنون الأصنام فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ أي لم يصح ولم يستقم، لامتناع قبوله سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ أي سن الله ذلك سنة ماضية في العباد أو الأمم ألا ينفعهم الإيمان وقت نزول العذاب وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ تبين خسرانهم لكل أحد، وهم خاسرون في كل وقت قبل ذلك. وهُنالِكَ أي وقت رؤيتهم البأس، وهو اسم مكان أستعير للزمان.
وسبب ترادف الفاءات هو كما أبان الزمخشري: أما قوله تعالى: فَما أَغْنى عَنْهُمْ فهو نتيجة لقوله: كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ. وأما قوله: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فهو كالتفسير
والبيان لقوله تعالى: فَما أَغْنى عَنْهُمْ كقولك: رزق زيد المال، فمنع المعروف، فلم يحسن إلى الفقراء. وقوله: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا تابع لقوله: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ كأنه قال: فكفروا، فلما رأوا بأسنا آمنوا، لأن رؤية البأس مسببة عن مجيء الرسل. وكذلك فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ تابع لإيمانهم لما رأوا بأس الله، وامتناع نفع الإيمان مسبب عن رؤية البأس.
المناسبة:
اشتملت السورة على فصلين: فصل في دلائل الألوهية وكمال القدرة والرحمة والحكمة، وفصل في التهديد والوعيد، وهذه الآيات التي ختمت بها السورة متعلقة بالفصل الثاني في تهديد الكفار الذين يجادلون في آيات الله، المتكبرين على رسله المكذبين لهم، اغترارا منهم بدنياهم وأموالهم وأولادهم، وطلبا للرياسة والجاه، وهو تهديد يبين نهاية من هم أشد منهم قوة وأكثر أموالا وأولادا، فلم ينفعهم شيء من ذلك حين حلول بأس الله، بل إن إيمانهم بالله وتركهم الشرك حين رؤية البأس لم ينفعهم أيضا.
التفسير والبيان: