فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394080 من 466147

منها: أنه أراد العلم الوارد على سبيل التهكم في قوله - تعالى -: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وعلمهم في الآخرة أنهم كانوا يقولون لا نبعث ولا نعذب.

ومنه: أن يريد علم الفلاسفة والدهريين عن بنى يونان، وكانوا إذا سمعوا بوحي الله:

دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم.

ويجوز أن يريد بما فرحوا به من العلم: علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها، كما قال - تعالى - يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ فلما جاءهم الرسل بعلوم الديانات .. لم يلتفتوا إليها وصغروها واستهزءوا بها، واعتقدوا أنه لا أنفع وأجلب للفوائد من علمهم، ففرحوا به».

ويبدو لنا أن هذا الرأي الأخير الذي ذكره صاحب الكشاف، هو أقرب الآراء إلى الصواب.

وقوله - سبحانه -: وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ بيان لما نزل بهم من عذاب بسبب تكذيبهم لرسلهم، واستهزائهم بهم. أي: ونزل بهؤلاء الكافرين العذاب الأليم بسبب استهزائهم برسلهم، وإعراضهم عن دعوتهم.

ثم بين - سبحانه - حالهم عند ما أحاط بهم العذاب فقال: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا أي عاينوا عذابنا النازل بهم.

قالُوا بفزع وخوف آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ أي: وكفرنا بما كنا به مشركين في الدنيا من عبادة لغير الله - تعالى - واعتماد على سواه.

وقد بين - سبحانه - أن إيمانهم هذا لن ينفعهم لأنه جاء في غير وقته فقال فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ شيئا من النفع لأنه إيمان جاء عند معاينة العذاب، والإيمان الذي يدعى في هذا

الوقت لا قيمة له، لأنه جاء في وقت الاضطرار لا في وقت الاختيار.

ولفظ «سنة» في قوله - تعالى -: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ .. منصوب على أنه مصدر مؤكد لفعل محذوف.

أي: سن الله - تعالى - ذلك، وهو عدم نفع الإيمان عند حلول العذاب سنة ماضية في الناس، بحيث لا تتخلف في أي زمان أو مكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت