فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا أي: عذابنا، أي: فلم يصح ولم يستقم أن ينفعهم إيمانهم وقتذاك سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ أي: مضت فِي عِبادِهِ أنّ الإيمان عند نزول العذاب لا ينفع، وأن العذاب نازل بمكذّبي الرسل. قال ابن كثير: أي: هذا حكم الله في جميع من تاب عند معاينة العذاب أنّه لا يقبل، ولهذا جاء في الحديث: «إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» أي: فإذا غرغر، وبلغت الروح الحنجرة، وعاين الملك فلا توبة حينئذ، ولهذا قال تعالى وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ والكافرون خاسرون في كل أوان، ولكن يتبيّن خسرانهم إذا عاينوا العذاب، وبهذا انتهت السورة مشبها آخرها أولها، مرتبطا أولها بآخرها بأواسطها.
ملاحظات في السياق: [عرض لمظاهر تكامل السورة مع بعضها البعض]
(جاء بعد آيتين في أوائل السورة قوله تعالى: ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ* كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ.
وجاء في أول المقطع بعد المقدمة. أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ* ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ.