هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ قبل أن تكونوا نطفا، وذلك أن التراب والهواء يتحوّلان إلى غذاء، والغذاء يتحوّل داخل الجسم إلى نطف، أو المراد خلق آدم عليه السلام من تراب ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ببلوغكم الأربعين ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً بعد بلوغكم الأشدّ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ أي: من قبل بلوغ الأشدّ أو بلوغ الشيخوخة وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى أي:
ويفعل ذلك ليبلغ الجنس البشري يوم القيامة وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ: ما في ذلك من العبرة والحجج، فتؤمنوا وتعبدوا وتسلموا
هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ أي: هو المنفرد بذلك لا يقدر على ذلك أحد سواه فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أي: فإنّما يكوّنه سريعا من غير كلفة، ومن كان هذا شأنه فيجب أن يعبد وحده، ولا يشرك به، وأن يسلم له.
كلمة في السياق:
قلنا إن سورة المؤمن تتألف من مقدّمة ومقطع، ورأينا أنّه بانتهاء قصة موسى تنتهي
الفقرة الأولى من المقطع، ثمّ تأتي الفقرة الثانية التي تبدأ بقوله تعالى فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وقد مرّت معنا من الفقرة الثانية ثلاث مجموعات، والملاحظ أن المجموعة التي ستأتي معنا لها صلة ببداية الفقرة، فلقد جاء في بداية الفقرة قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ فلنر المجموعة الرابعة من الفقرة الثانية من المقطع:
تفسير المجموعة الرابعة من الفقرة الثانية
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ قال ابن كثير: يقول تعالى:
ألا تعجب يا محمد من هؤلاء المكذّبين بآيات الله، ويجادلون بالباطل كيف تصرف عقولهم عن الهدى إلى الضلال
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ أي: بالقرآن وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا أي: من الهدى والبيان فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ قال ابن كثير: (هذا تهديد شديد، ووعيد أكيد من الرب جل جلاله لهؤلاء)