{ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون؟} ..
{الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا} ..
وهم كذبوا كتاباً واحداً. ورسولاً واحداً. ولكنهم إنما يكذبون بهذا كل ما جاء به الرسل. فهي عقيدة واحدة ، تتمثل في أكمل صورها في الرسالة الأخيرة.
ومن ثم فهم كذبوا بكل رسالة وبكل رسول.. كل مكذب في القديم والحديث صنع هذا حين كذب رسوله الذي جاءه بالحق الواحد وبعقيدة التوحيد.
{فسوف يعلمون} ..
ثم يعرض ماذا سوف يعلمون..
إنها الإهانة والتحقير في العذاب. لا مجرد العذاب. {إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون} .. بهذه المهانة كما تسحب الأنعام والوحوش! وعلام التكريم؟ وقد خلعوا عن أنفسهم شارة التكريم؟!
وبعد السحب والجر في هذا العذاب وفي هذه المهانة ، ينتهي بهم المطاف إلى ماء حار وإلى نار:
{في الحميم ثم في النار يسجرون} ..
أي يربطون ويحبسون ، على طريقة سجر الكلاب. أي يملأ لهم المكان ماء حاراً وناراً موقدة. وإلى هذا ينتهون. وبينما هم في هذا العذاب المهين يوجه إليهم التبكيت والترذيل والإحراج والإعنات:
{ثم قيل لهم: أين ما كنتم تشركون من دون الله؟} ..
فيجيبون إجابة المخدوع الذي انكشفت له خدعته ، وهو يائس حسير.
{قالوا: ضلوا عنا. بل لم نكن ندعو من قبل شيئاً} ..
غابوا عنا فلم نعد نعرف لهم طريقاً ، وما عادوا يعرفون لنا طريقاً. بل لم نكن ندعو من قبل شيئاً. فقد كانت كلها أوهاماً وأضاليل!
وعلى إثر الجواب البائس يجيء التعقيب العام:
{كذلك يضل الله الكافرين} ..
ثم يوجه إليهم التأنيب الأخير:
{ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق ، وبما كنتم تمرحون. ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين} ..