{ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا} أي: غابوا فلم نعرف مكانهم ، وهذا قبل أن يقرنوا معهم ، أو ضلالهم استعارة لعدم نفعها لها . فحضورهم كالعدم: {بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئاً} أي: ما كنا مشركين . وكذبوا لحيرتهم واضطرابهم . أو بمعنى: تبين لنا أنا لم نكن نعبد شيئاً . قال القاشاني: لاطلاعهم على أن ما عبدوه ، وضيعوا أعمارهم في عبادته ، ليس بشيء ، فضلاً عن إغنائه عنهم شيئاً: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ} أي: أهل الكفر به ، عنه وعن رحمته ، فلا يخفف عنهم العذاب .
{ذَلِكُم} أي: العذاب: {بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} أي: بسبب فرحكم في الدنيا ، بغير ما أذن الله لكم به ، من الباطل والمعاصي ، وبمرحكم فيها . والمرح هو الأشر ، والبطر ، والخيلاء . وبين الفرح والمرح تجنيس بديع .
{ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} أي: منزل المتعظمين عن الإيمان والتوحيد ، جهنم .