قال السيوطي: وفي"العجائب"للكرماني ، في الآية أدل دليل على عذاب القبر ؛ لأن المعطوف غير المعطوف عليه ؛ يعني قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} أي: هذا العرض ما دامت الدنيا ، فإذا قامت الساعة يقال لهم: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} وهو عذاب جهنم ؛ لأنه جزاء شدة كفرهم: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ} أي: يتخاصمون فيها ، الأتباع والمتبوعون: {فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً} أي: أتباعاً كالمكرهين: {فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّارِ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا} أي: نحن وأنتم . فكيف نغني عنكم ؟ ولو قدرنا لأغنينا عن أنفسنا: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} أي: بأن أدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، ولا معقب لحكمه . أو بأن قدّر عذاباً لكل منا لا يدفع عنه ، ولا يتحمله عنه غيره ، قال الشهاب: وهذا أنسب بما قبله .
{وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ} أي: لما أيسوا من التخفيف عند المحاجّة: {ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذَابِ} أي: يدفع عنا يوماً من أيام العذاب ، أو ألَمَ يوم ، وشدته .