ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني الأصنام قالُوا ضَلُّوا أي غابوا عنّا فلا نراهم وذلك قبل ان يقرن بهم التهم أو المعنى ضاعوا عنا فلم نجد منهم ما كنا نتوقع منهم بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً قيل هذا انكار للاشراك مثل قولهم والله ربّنا ما كنّا مشركين وقيل معناه لم نكن نّدعوا من قبل شيئا ينفعنا أو يدفع عنا المكروه وقال الحسن بن الفضل أي لم نصنع من قبل شيئا أي ضاعت عبادتنا كما يقول من ضاع عمله ما كنت اعمل شيئا كَذلِكَ أي اضلالا مثل إضلال هؤلاء المشركين أو مثل إضلال القدرية يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ (74) أجمعين حتى لا يهتدوا إلى شئ ينفعهم.
ذلِكُمْ الإضلال بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ أي تبطرون وتتكبرون بِغَيْرِ الْحَقِّ وهو الشرك والطغيان وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (75) أي تتوسعون في الفرح والعدول إلى الخطاب للمبالغة في التوبيخ.
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ السبعة المقسومة لكم خالِدِينَ مقدرين الخلود فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (76) عن الحق جهنم وكان مقتضى النظم فبئس مدخل المتكبرين ولما كان الدخول المقيد بالخلود سبب الثواء عبر بالمثوى ..
فَاصْبِرْ يا محمد على إيذاء المشركين إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بنصرك وإهلاك الكافرين حَقٌّ كائن لا محالة فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ ان شرطية أدغمت في ما الزائدة لتأكيد الشرطية ولذلك لحقت النون الفعل بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ من القتل والأسر أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل ان نريهم فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ (77) يوم القيامة فنجازيهم على أعمالهم
وهو جواب نتوفّينّك وجواب نرينّك محذوف مثل فذلك وجاز أن يكون هذا جوابا لهما بمعنى ان نعذبهم في حياتك أو لم نعذبهم فانا نعذبهم في الآخرة أشد العذاب ويدل على شدته الاقتصار بذكر الرجوع في هذا المعرض.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا التنوين للتكثير والتعظيم مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ.