{الله الذي جَعَلَ} خلق {لَكُمُ الأنعام} الإبل {لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} أي لتركبوا بعضها وتأكلوا بعضها {وَلَكُمْ فيِهَا منافع} أي الألبان والأوبار {وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِى صُدُورِكُمْ} أي لتبلغوا عليها ما تحتاجون إليه من الأمور {وَعَلَيْهَا} وعلى الأنعام {وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ} أي على الأنعام وحدها لا تحملون ولكن عليها وعلى الفلك في البر والبحر {وَيُرِيكُمْ ءاياته فَأَيَّ ءايات الله تُنكِرُونَ} أنها من عند الله.
و {أَي} نصب ب {تُنكِرُونَ} وقد جاءت على اللغة المستفيضة.
وقولك"فأية آيات الله"قليل لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب وهي في"أي"أغرب لإبهامه {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ} عدداً {وَأَشَدَّ قُوَّةً} بدناً {وَءَاثَاراً فِى الأرض} قصوراً ومصانع.
{فَمَآ أغنى عَنْهُمْ} "ما"نافية {مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ العلم} يريد علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها كما قال {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ الحياة الدنيا وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غافلون} [الروم: 7] فلما جاءتهم الرسل بعلوم الديانات وهي أبعد شيء من علمهم لبعثها على رفض الدنيا والظلف عن الملاذ والشهوات ، لم يلتفتوا إليها وصغروها واستهزءوا بها واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ففرحوا به ، أو علم الفلاسفة والدهريين فإنهم كانوا إذا سمعوا بوحي الله دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم.