{لاَ جَرَمَ} عند البصريين لا رد لما دعاه إليه قومه ، و"جرم"فعل بمعنى حق و"أن"مع ما في حيزه فاعله أي حق ووجب بطلان دعوته {أَنَّمَا تَدْعُونَنِى إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِى الدنيا وَلاَ فِى الآخرة} معناه أن تدعونني إليه ليس له دعوة إلى نفسه قط أي من حق المعبود بالحق أن يدعو العباد إلى طاعته ، وما تدعون إليه وإلى عبادته لا يدعو هو إلى ذلك ولا يدعي الربوبية ، أو معناه ليس له استجابة دعوة في الدنيا ولا في الآخرة أو دعوة مستجابة ، جعلت الدعوة التي لا استجابة لها ولا منفعة كلا دعوة ، أو سميت الاستجابة باسم الدعوة كما سمي الفعل المجازي عليه بالجزاء في قوله:"كما تدين تدان" {وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى الله} وأن رجوعنا إليه {وَأَنَّ المسرفين} وأن المشركين {هُمْ أصحاب النار فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ} أي من النصيحة عند نزول العذاب {وَأُفَوِّضُ} وأسلم {أَمْرِى} وبفتح الياء: مدني وأبو عمرو {إِلَى الله} لأنهم توعدوه {إِنَّ الله بَصِيرٌ بالعباد} بأعمالهم ومالهم {فَوقَاهُ الله سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ} شدائد مكرهم وما هموا به من إلحاق أنواع العذاب بمن خالفهم ، وقيل: إنه خرج من عندهم هارباً إلى جبل فبعث قريباً من ألف في طلبه فمنهم من أكلته السباع ومن رجع منهم صلبه فرعون {وَحَاقَ} ونزل.
{بِأَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ العذاب النار} بدل من {سُوءُ العذاب} أو خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل: ما سوء العذاب؟ فقيل: هو النار ، أو مبتدأ خبره {يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} وعرضهم عليها إحراقهم بها يقال: عرض الإمام الأسارى على السيف إذا قتلهم به.