فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384202 من 466147

أما قوله: {قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ مُنذِرٌ} يعني أبلغ أحوال عقاب من أنكر التوحيد والنبوة والمعاد ، وأحوال ثواب من أقربها ، وكما بدأ في أول السورة بأدلة التوحيد حيث حكى عنهم أنهم قالوا {أَجَعَلَ الآلهة إلها واحدا} [ص: 5] فكذلك بدأ ههنا بتقرير التوحيد فقال: {وَمَا مِنْ إله إِلاَّ الله الواحد القهار} وفي هذه الكلمة إشارة إلى الدليل الدال على كونه منزهاً عن الشريك والنظير ، وبيانه أن الذي يجعل شريكاً له في الإلهية ، إما أن يكون موجوداً قادراً على الإطلاق على التصرف في العالم أو لا يكون كذلك ، بل يكون جماداً عاجزاً والأول: باطل لأنه لو كان شريكه قادراً على الإطلاق لم يكن هو قادراً قاهراً ، لأن بتقدير أن يريد هو شيئاً ويريد شريكه ضد ذلك الشيء لم يكن حصول أحد الأمرين أولى من الآخر ، فيفضي إلى اندفاع كل واحد منهما بالآخر ، وحينئذ لا يكون قادراً قاهراً بل كان عاجزاً ضعيفاً ، والعاجز لا يصلح للإلهية ، فقوله: {إلا aالله الواحد القهار} إشارة إلى أن كونه قهاراً يدل على كونه واحداً وأما الثاني: وهو أن يقال إن الذي جعل شريكاً له لا يقدر على شيء ألبتة مثل هذه الأوثان ، فهذا أيضاً فاسد لأن صريح العقل يحكم بأن عبادة الإله القادر القاهر أولى من عبادة الجماد الذي لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً فقوله: {وَمَا مِنْ إله إِلاَّ الله الواحد القهار} يدل على هذه الدلائل ، واعلم أن كونه سبحانه قهاراً مشعر بالترهيب والتخويف ، فلما ذكر ذلك أردفه بما يدل على الرجاء والترغيب فقال: {رَبّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا العزيز الغفار} فكونه رباً مشعر بالتربية والإحسان والكرم والجود ، وكونه غفاراً مشعر بالترغيب ، وهذا الموجود هو الذي تجب عبادته ، لأنه هو الذي يخشى عقابه ويرجى فضله وثوابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت