(وما يحكى أنه بعث مرة بعد مرة أوريا إلى غزوة البلقاء وأحب أن يقتل ليتزوجها، فلا يليق من المتّسمين بالصلاح من أفناء المسلمين فضلا عن بعض أعلام الأنبياء، وقال علي رضي الله عنه: من حدّثكم بحديث داود عليه السلام - على ما يرويه القصاص - جلدته مائة وستين، وهو حد الفرية على الأنبياء، وروي أنه حدّث بذلك عمر بن عبد العزيز، وعنده رجل من أهل الحق، فكذّب المحدّث به وقال: إن كانت القصة على ما في كتاب الله، فما ينبغي أن يلتمس خلافها، وأعظم بأن يقال غير ذلك، وإن كانت على ما ذكرت، وكفّ الله عنها سترا على نبيه، فما ينبغي إظهارها عليه، فقال عمر: لسماعي هذا الكلام أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، والذي يدل عليه المثل الذي ضربه الله بقصته عليه السلام ليس إلا طلبه إلى زوج المرأة أن ينزل له عنها فحسب، وإنما جاءت على طريق التمثيل والتعريض دون التصريح؛ لكونها أبلغ في التوبيخ من قبل أن التأمل إذا أداه إلى الشعور بالمعرّض به كان أوقع في نفسه، وأشد تمكنا من قلبه، وأعظم أثرا فيه، مع مراعاة حسن الأدب بترك المجاهرة) .
من كلام النسفي يفهم أنه يمكن أن يكون داود عليه السلام قد طلب من أوريّا أن يتنازل له عن زوجته، ويبدو أنّ هذا كان سائغا في شريعتهم، ويمكن أن يكون داود عليه السلام قد همّ أن يتزوجها لو حدث لزوجها حادث، فلمّا قتل زوجها تزوّجها دون أن يكون رغب في قتل زوجها، أو دفعه إلى موقف يقتل فيه حاشاه عليه السلام.
فعاتبه الله عزّ وجل على مدّه بصره إلى ملك الآخرين والله أعلم.
ولنتذكر دائما ما يقوله النقاد الغربيون أنفسهم من أن أسفار العهد القديم لا يوجد فيها سفر يصمد على النقد إلا سفر إرميا، ونحن نشكك حتى في سفر إرميا لأنه لم يرد إلينا بسند صحيح.
5 - [حول سجدة سورة (ص) أهي سجدة شكر أم من العزائم؟]
(بمناسبة قوله تعالى: وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ نقول: هاهنا سجدة من السجدات القرآنية عند أبي حنيفة ومالك، وبمناسبة الآية قال ابن كثير: