المسكينُ ممدوحًا بدونِ هذه الصفةِ ، فإنَّ من لم يخشعْ قلبُهُ معَ فقرِه وحاجتِهِ
فهوَ جبار كتلكَ الأمة السوداء التي قالَ فيها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّها جبَّارةٌ"
وهو إما عائلٌ مستكبر أو فقير مختالٌ ، وكلاهما لا ينظرُ اللَهُ إليه يومَ القيامةِ ، فالمؤمنُ من يستكينُ قلبُهُ لربِّه ويخشعُ له ويتواضعُ ويظهرُ مسكنتهُ وفاقتَه إليهِ في الشدَّةِ والرخاءِ ، أما في حالِ الرخاءِ فإظهارُ الذل والعبوديةِ والفاقةِ والحاجةِ إلى كشفِ الضر قالَ تعالى:
(وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَعُونَ) ، فذمَّ من لا يستكينُ لربِّهِ عندَ الشدةِ ، وكانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -
يخرجُ عندَ الاستسقاءِ متخشعًا متمسكنًا.
وحُبسَ لمطرفِ بنِ عبد اللَّهِ قريبٌ له لبسَ خلقانَ ثيابهِ ، وأخذ بيده قصبةً
وقالَ: أتمسكنُ لربِّي لعلَّهُ يشفعني فيه.
ومما يشرعُ فيه التمسكنُ للَّهِ عز وجل حالَ الصلاةِ كما في حديثِ الفضلِ
بنِ عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"الصلاةُ مثْنَي مثْنَي تشهدُ في كلِّ ركعتينِ وتخشعُ وتضرع وتمسكنُ وتقنعْ يديكَ - يقولُ ترفعهُما - وتقولُ: ياربِّ ثلاثا ، فمن لم يفعلْ ذلكَ"
فهي خداجٌ""
خرَّجهُ الترمذيُّ وغيره.
وكذلكَ يشرعُ إظهارُ المسكنةِ في الدعاءِ ، خرَّجَ الطبراني من حديثِ ابنِ
عباسٍ قالَ:"رأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يدعوُ بعرفةَ ويداهُ إلى صدره كاستطعامِ المسكينِ".
ومن حديثِهِ أيضاً أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ في دعائِهِ عشيةَ عرفةَ:
"أنا البائسُ الفقيرُ المسغيثُ المستجيرُ الوجلُ المشفقُ المقرُّ المعترفُ بذنبِهِ ، أسألكَ مسألةَ المسكينِ ، وأبتهلُ إليكَ ابتهالَ المذنبِ الذليلِ ، وأدعوكَ دعاءَ الخائفِ الضرير".