فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381135 من 466147

شعارَ الزاهدينَ فيكونُ لباسُهُ إشهارًا للنفسِ وإظهارًا للزهدِ ، وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانَ يلبسُ لباسَ الأغنياءِ من حللِ اليمنِ وثيابِ الشامِ ونحوهَا ، وتارةً يلبسُ لباسَ المساكينِ ، فيلبسُ جبةً من صوفٍ أحيانًا وأحيانًا يتزر بعباءه ، ويهيئُ إبلَ الصدقةِ بيدهِ يعني أنه يطليَها بيدِهِ ويصلحهَا كما يفعلُ أربابُ الإبلِ بها ، ولم يبعثِ اللَّهُ نبيًا من أهلِ الكبرِ ، وإنَّما يبعثُ من لا كبرَ عندَهُ ولا يتكبرُ عن معالجةِ الأشياءِ التي يأنفُ منها المتكبرونَ كرعايةِ الإبلِ والغنم ، وإجارةِ نفسِهِ عندَ الحاجةِ إلى الاكتسابِ ، ومن أعطاهُ اللَّهُ منهم مُلكًا فإنهُ لم يزل دأبهُ التواضعَ للَّهِ عز وجل كداودَ وسليمانَ ومحمدٍ صلَّى اللَّهُ عليهم وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

وقد يطلقُ اسمُ المسكينِ ويرادُ بهِ من استكانَ قلبُه للهِ عز وجل وانكسر لهُ

وتواضعَ لجلالهِ وكبريائهِ وعظمتهِ وخشيتهِ ومحبتِهِ ومهابتِهِ ، وعلى هذا المعنى

حملَ بعضُهم الحديثَ المرويَّ عن النبيًّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"اللَّهم أحيني مسكينا وأمتْني مسكينا واحشرنِي في زمرةِ المساكينِ"

خرَّجهُ الترمذيُّ من حديثِ أنسٍ وخرَّجَهُ ابنُ ماجةَ من حديثِ ابنِ عباسٍ ، وفي حملهِ على ذلكَ نظرٌ ؛ لأن

في تمامِ حديثيهما ما يدل على أن المرادَ به المساكينُ من المال ؛ لأنهُ ذكرَ سبقَهم الأغنياء إلى الجنةِ مع أنَّ في إسنادِ الحديثين ضعفًا ، وقد خُيِّرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بينَ أن يكونَ نبيًّا ملكًا أو عبدًا رسولاً فأشارَ إليهِ جبريلُ أنْ تواضعَ ، فقالَ: بل عبدًا رسولاً ، وكانَ بعدَ ذلكَ لا يأكلُ متكئًا ويقولُ:"آكل كما يأكلُ العبدُ وأجلسُ كما يجلسُ العبدُ".

قالَ الحسنُ: قالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت