"إن الفقراءَ يسبقونَ الأغنياءَ إلى الجنةِ بأربعين عاماً"-
وفي روايةٍ -"أنهم يدخلون الجنةَ بنصفِ يومٍ وهو خمسمائةِ سنةً"
وهم أولُ الناسِ إجازةً على الصراطِ كما صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنهُ سئلَ من أولُ الناسِ إجازةً على الصراط ؟
فقالَ:"فقراءُ المهاجرينَ"
وهم أولُ الناسِ ورودًا على الحوضِ كما قالَ - صلى الله عليه وسلم -:
"أولُ الناسِ ورودًا عليهِ فقراءُ المهاجرينَ الدَّنسةُ رءوسُهم ، الشعثةُ ثيابهُم الذينَ لا ينكحونَ المتنعماتِ ولا تفتحُ لهم السددُ"وهم
أتباعُ الرسلِ كما أخبرَ اللَّهُ تعالى عن نوح عليه السلامُ أن قومَهُ عيرُوهُ باتباع
الضعفاءِ له فقالُوا: (أَنؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ) .
وكذلكَ قالَ هرقلُ لأبي سفيانَ لما سألهُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهل يتَّبعهُ أشرافُ الناسِ أم ضعفاؤهم ؟
فقال: بل ضعفاؤهم ، قالَ هرقلُ: هم أتباعُ الرسلِ.
وهم أفضلُ من الأغنياءِ عندَ كثيرٍ من العلماءِ أو أكثرهم ، وقد دلَّ على
ذلكَ أدلة كثيرة منها قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حينَ مرَّ به الغنيُّ والمسكينُ في المسجدِ:
"هذا - يعني المسكينَ - خير من ملءِ الأرضِ مثلَ هذا - يعني الغنيَّ"
وقد خرَّجه البخاريُّ وغيرُه.
ومنهُم من لو أقسمَ على اللَّهِ لأبرهُ كما في"الصحيح"عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قالَ في أهلِ الجنةِ:
"كلُّ ضعيفٍ مستضعفٍ لو أقسمَ على اللَّهِ لأبَرَّهُ"
وفي روايةٍ"أشعثَ ذو طمرينِ"
وفي روايةٍ خرَّجَها ابنُ ماجةَ
"أنَّهم ملوكُ أهلِ الجنةِ"
وفي الحديثِ المشهورِ
"رُبَّ أشعثَ أغبرَ ذي طمرينِ مدفوعٌ بالأبوابِ لو أقسمَ على اللَّهِ"
لأبَرَّه""
خرَّجهُ الحاكمُ وغيرهُ.
ربَّ ذي طمرينِ نضوٍ ... يأمنُ العالمُ شرَّهُ
لا يُرى إلا غنيًّا ... وهوَ لا يملك ذرَّهُ
ثم لوأقسمَ في شيءٍ ... على اللَّهِ أبرَّهُ