الجمع ، ولهذا جاءَ في حديثِ معاذٍ ذكرُ المشي على الأقدامِ ، وكادَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخرجُ إلى الصلاة إلا ماشيًا حتَّى العيد يخرجُ إلى المصلَّى ماشيًا ، فإنَّ الآتي للمسجدِ زائرُ اللَّهِ ، والزيارةُ على الأقدامِ أقربُ إلى الخضوع والتذللِ ، كما قِيل:
لو جئتكم زائرًا أسْعى على بصرِي ... لم أؤدَ حقا وأيَّ الحق أديتُ
وفي"صحيح البخاريِّ"عن أبي هريرةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"من غدا إلى المسجدِ أو راحَ ، أعدَّ اللَّهُ له نزلاً في الجنةِ كلَّما غدا أو راحَ"والنزلُ هو ما يعدُّ للزائرِ عندَ قدومهِ.
وفي الطبراني من حديثِ سلمانَ مرفوعًا:
"من توضَّأ في بيتهِ فأحسنَ الوضوء ثمَ أتى المسجدَ فهو زائرُ اللَّهِ تعالي وحقّ على المزورِ أن يكرمَ الزائرَ"
وفي"صحيح مسلم"عن أبيِّ بن كعبٍ قال: كانَ رجل لا أعلمُ رجلاً أبعدَ
من المسجدِ منهُ وكانَ لا تخطئُهُ صلاةٌ في المسجدِ ، قالَ: فقيل له: أو قلت
لهُ: لو اشتريتَ حمارًا تركبُه في الظلماءِ أو في الرمضاء فقال: ما يسرّني أن
منزلي إلى جنبِ المسجدِ ، إني أريدُ أنْ يكتبَ لي ممشاي إلى المسجدِ.
ورجوعي إذا رجعتُ إلى أهلي ، فقال: رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"قد جمعَ اللَّهُ لكَ ذلك كلَّه".
وكلما شقَّ المشيُ إلى المسجدِ كانَ أفضل ولهذا فُضِّلَ المشي إلى صلاةِ
العشاءِ وصلاةِ الصبح وعدلَ بقيامِ الليلِ كله كما في"صحيح مسلمٍ"عن
عثمانَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"من صلى العشاءَ في جماعة فكأنَّما قامَ نصفَ الليل."
ومن صلي الصبح في جماعةٍ فكأنما قامَ الليلَ"."
وفي"الصحيحينِ"عن أبي هريرةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"أثقلُ صلاةٍ على المنافقينَ صلاةُ العشاءِ وصلاةُ الفجرِ ، ولو"
يعلمونَ ما فيهمَا لأتوهُما ولو حبوًا"."