وفي"المسندِ"و"صحيح ابن حبانَ"عن عقبةَ بنِ عامرٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"رجلانِ من أُمَّتي ، يقومُ أحدُهُما من الليلِ يعالجُ نفسَهُ إلى الطهورِ وعليه عقدٌ فيتوضأ ، فإذا وضَّأ يديه انحلتْ عقدة ، وإذا وضأ وجهَهُ انحلتْ عقدة ، وإذا مسحَ رأسَهُ انحلتْ عقدة ، وإذا وضَّأ رجليه انحلتْ عقدة ، فيقول الرب عزَّ وجل للذي وراء الحجابِ: انظرُوا إلى عبدِي هذا يعالجُ نفسَهُ يسألني ، ما سألني عبدِي هذا فهو لَهُ"
وذكرَ بقيةَ الحديثِ.
وَرُوي عن عطيةَ عن أبي سعيدٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"إن الله يضحكُ إلى ثلاثةِ نفرٍ ، رجل قامَ من جوفِ الليلِ فأحسنَ الطهورَ فصلَّى"وذكر الحديث.
كان بعضُ السلفِ له وِرْدٌ بالليلِ ففترَ عنهُ فهتفَ به هاتفٌ: ينظرُ اللَّه في
الليلِ لما يصنعُ خدامُهُ إذا قامُوا أوحشتهم على الخدمةِ أحكامُهُ.
الخامس: الاستغراقُ في محبةِ من أمرَ بهذه الطاعةِ وأنَّه يرضَى بهَا ويحبُّها.
كما قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) ، فمن امتلأ
قلبُه من محبةِ اللَّه عزَّ وجلَّ أحبَّ ما يحبُّهُ وإنْ شقَّ على النفسِ وتألَّمتْ به.
كما يُقال: المحبةُ تهونُ الأثقالَ.
وقال بعضُ السلفِ في مرضِهِ: أحبُّه إليَّ أحبُّه إليه.
وكما قيل:
فَمَا لِجُرْح إِذَا أَرْضَاكُم أَلَمٌ
وكما قيل أيضًا:
فِي حبكم يهونُ ماقد ألقَى ... يسعدُ بالنعيم من لايشقَى
من خدَمَ من يحبُّ تلذذَ بشقائهِ في خدمتهِ.
وقال بعضُهم: القلبُ المحبُّ للَّهِ يحبُّ النصبَ له.
وقالَ عبدُ الصمد: أوجدَ لهم في عذابهِ عذوبةً.
إسباغُ الوضوءِ على المكاره من علاماتِ المحبينَ ، كما في كِتابِ"الزهدِ"
للإمامِ أحمدَ عن عطاء بن يسارٍ قال: قال موسى عليه السلام:
"يا ربِّ من أهلُكَ الذينَ هم أهلُكَ الذينَ تظلهم في ظل عرشِكَ ؟"