قالَ: هم البريئةُ أبدانُهم الطاهرةُ قلوبُهم الذينَ يتحابُّون بجلالي ، الذين إذا ذُكرتُ ذُكرُوا بي وإذا ذُكِروا ذكرتُ بذكرِهم ، الذينَ يسبغونَ الوضوءَ في المكارهِ وينيبونَ إلى ذكْري كما تنيبُ النسورُ إلى أوكارِها ، ويكلفُون بحبِّي كما يكلفُ الصبيّ بحبِ الناسِ ويغضبُونَ لمحارِمي إذا استحلَّت ، كما يغضبُ النمرُ إذا حربَ"."
وقد يخرقُ اللَّهُ العادةَ لبعضِ المحبينَ له فلا يجدُ ألمَ بردِ الماءِ ، كما كانَ
بعضُ السلفِ قد دعَا اللَّهَ أن يهوِّن عليه الطهورُ في الشتاءِ فكانَ يؤتى بالماء
وله بخارٌ ، وربما سُلِبَ بعضهُم الإحساسَ في الحرِّ والبردِ مطلقًا ، وكانَ عليُّ
ابنُ أبي طالبٍ - رضي الله عنه - قد دعَا له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يذهبَ اللَّهُ عنه الحرَّ والبردَ فكانَ يلبسُ في الصيفِ لباسَ الشِتَاءِ وفي الشتاءِ لباسَ الصيفِ وقالَ - صلى الله عليه وسلم - فيه:
"إنه يحبُّ اللهَ ورسولَهُ ويحبُّه اللَهُ ورسولُهُ".
ورأى أبو سليمانَ الدارانيُّ في طريقِ الحج في شدّةِ بردِ الشتاءِ شيخًا عليه
أخلاقٌ رثةٌ وهو يرشحُ عَرقًا فسألهُ عن حالِهِ فقالَ: إنما الحرُّ والبرد خلقانِ للَّهِ
عز وجل ، فإنْ أمرَهما أن يغشياني أصاباني وإن أمرهمَا أن يتركاني تركاني.
وقالَ: أنا في هذِه البريةِ منذُ ثلاثينَ سنة يلبسُني في البردِ فيحًا من محبتِهِ
ويلبسُني في الصيفِ بردًا من محبَّتهِ ، وقيَّل لآخرَ وعليه خرقتان في بردٍ شديدٍ
لو استترتْ في موضع يكنُّكَ من البردِ فأنشدَ:
ويحسن ظنّي أنني في فنائهِ ... وهلْ أحدٌ في كنِّهِ يجد البردَا
السبب الثانِي: من مكفرات الذنوبِ المشيُ على الأقدامِ إلى الجماعاتِ وإلى
الجمعاتِ ، ولاسيَّما إن توضًّأ الرجلُ في بيتِهِ ثم خرجَ إلى المسجدِ لا يريدُ